Méditation

Père Roger Baaklini


لو كنتُ ملاكًا.
لو كنتُ ملاكًا لَكَرِهتُ نفسي،
لكنّي أحببتُ نفسي لأنّي إنسان.
أَحببتُ خطيئتي، نقصي ونقائصي،
أَحببتُ عدمَ كمالي، ونموّي الدائم.
أَحببتُ سعيي إلى الكمالِ بشقّيه:
الإنساني والإلهي.
تعلّمتُ ألاَّ أَسألَ عنِ الهَفَواتِ
والآلامِ والأشواك،
لأنَّها من صميمِ رحلتي
إلى الكمالِ.
وفي كلِّ هذا أحببتُ
المكانَ الذي أَتّجهُ إليه،
فنحوه تَطيرُ نفسي،
وعلى أَرضِهِ 
تتوقُ رجلايَ الهُبوط،
إنّهُ الموعدُ المنتظَرُ
إنهُ الوصولُ الأكيد،
إنّهُ الأَمانُ النهائي.
فلكلِّ هذا كنتُ كَرِهتُ نفسي
لو كنتُ ملاكًا.



أُريدُكَ بقوّة
إنّ الأرضَ لم تَعُدْ تَسَعُني
باتَت ضَيّقةً على أَحلامي
باتَت سِجنًا وَالشّرُّ سَجَّانُها
أَتوقُ إلى الحريّةِ والتَحَرُّر،
والإنطلاقِ إلى أمكنةٍ
لا حدودَ لها،
إلى فضاءٍ لا يَنتهي،
إلى جمالاتٍ لا تُشبهُ الجمالات التي أعرِفُها،
بِتُّ أَشتهي عَالماً وَعَدتَني بِهِ،
أَتوقُ إلى التعرُّفِ عليه،
أُريدُ أن أُطلِقَ حُرِّيَتي في رِحَابِهِ
أن أَطيرَ دونَ تَوَقّفٍ
أنْ أَعرِفَ الحبَّ والسعادةَ 
والفرحَ والسلام.
شديدٌ هو الشّوقُ إلى رِحَابِكَ،
قاتلةٌ هي الحرقةُ التي تَدفَعُني إلى حُرِّيتِكَ،
مُقلِقٌ هو التّوقُ لنعيمِك.
لم أَعُدْ أُريدُ أَرضي، 
ولا جَنّتي التي أَعيشُها،
ولا سَلامي المزيَّف
أو فَرحي المقنَّع،
أو مُحاولاتي اليائسةَ للقداسةِ.
أنا أُريدُك، فَحَاكِمني لا يَهُمُّني،
حَاسبني لم يَعُدْ يَهُمُّني
أَقِمْ دَينونتي، لا أَهتم.
فَكلُّ ما أُريدُه هو: 
أَنّني أُريدُكَ وَبِقُوَّةٍ وَشَوقٍ كبيرين.
باختصارٍ أُريدُك.